إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

30

رسائل في دراية الحديث

هذا الحديث مع مؤيّداته كما عرفت . وذهب بعض المتأخّرين إلى العمل بجميع ما ورد في الكتب المشهورة مطلقاً ؛ مدّعياً حصول العلم العادي ، حيث قال : " إنّا نعلم عادة أن الإمام ثقة الإسلام محمّد بن يعقوب الكليني ، وسيدنا الأجل المرتضى ، وشيخنا الصدوق ورئيس الطائفة - قدّس الله أرواحهم - لم يفتروا في أخبارهم ، " بأنّ أحاديث كتبنا صحيحة " أو " بأنّها مأخوذة من الأصول المجمع عليها " ، ومن المعلوم أن هذا القدر من القطع العادي كاف في جواز العمل بتلك الأحاديث ( 1 ) انتهى كلامه . ولا يخفى ضعفه ، لأنّ الشيخ ( رحمه الله ) لم يصرّح بصحّة الأحاديث كلّها ، بل ادّعى الإجماع على جواز العمل بها ، وأنت خبير بما في الإجماع الذي يدّعيه ( رحمه الله ) من الخلل البيّن . وأنّ السيّد ( رضي الله عنه ) قد صرّح بأنّ أكثر كتبنا المرويّة عن الأئمة ( عليهم السلام ) معلومة مقطوع في صحّتها ، ( 2 ) لا أنّه ادّعى صحّة جميعها . وأنّ محمّد بن يعقوب ( 3 ) - نوّر الله مرقده - لم يكن كلامه بذلك الصّريح ، فلو كان فمن باب الترغيب والاستدعاء إلى الأخذ بما ألّفه . نعم ، الصدوق ( رحمه الله ) صرّح في ذلك تصريحاً ، ( 4 ) لكن بناءً على ما أدّى إليه رأيه واعتقاده الصحّة بزعمه ، فلا ينهض حجّة على غيره . منهج [ 4 ] [ في دواعي وضع الاصطلاح عند المتأخرين ] الذي بعث المتأخّرين - قدّس الله أرواحهم - على العدول عمّا كان عليه القدماء

--> 1 . العدّة في أصول الفقه 2 : 76 . 2 . الذريعة 2 : 73 . 3 . الكافي 1 : 11 . 4 . من لا يحضره الفقيه 4 : 20 .